محمد بن جرير الطبري

592

تاريخ الطبري

فدخلا على ابن عمر فقال خالد بن زياد أصلح الله الأمير ألا تأمر عمالك بسيرة أبيك قال أوليس سيرة عمر ظاهرة معروفة قال فما ينفع الناس منها ولا يعمل بها ثم قدما مرو فدفعا كتاب يزيد إلى نصر فرد ما كان أخذ لهم مما قدر عليه ثم نفذا إلى الحارث فلقيا مقاتل بن حيان وأصحابه الذين وجههم نصر إلى الحارث وكان ابن عمر كتب إلى نصر إنك آمنت الحارث بغير إذني ولا إذن الخليفة فأسقط في يديه فبعث يزيد بن الأحمر وأمره أن يفتك بالحارث إذا صار معه في السفينة فلما لقيا مقاتلا بآمل قطع إليه مقاتل بنفسه فكف عنه يزيد قال فأقبل الحارث يريد مرو وكان مقامه بأرض الشرك اثنتي عشرة سنة وقدم معه القاسم الشيباني ومضرس بن عمران قاضيه وعبد الله بن سنان فقدم سمرقند وعليها منصور ابن عمر فلم يتلقه وقال الحسن بلائه وكتب إلى نصر يستأذنه في الحارث أن يثب به فأيهما قتل صاحبه فإلى الجنة أو إلى النار وكتب إليه لئن قدم الحارث على الأمير وقد ضر ببنى أمية في سلطانهم وهو والغ في دم بعد دم قد طوى كشحا عن الدنيا بعد أن كان في سلطانهم أقراهم لضيف وأشدهم بأسا وأنفذهم غارة في الترك ليفرقن عليك بنى تميم وكان سردرحداه محبوسا عند منصور ابن عمر لأنه قتل بياسان فاستعدى ابنه جنده منصورا فحبسه فكلم الحارث منصورا فيه فخلى سبيله فلزم الحارث ووفى له ( وفى هذه السنة ) فيما زعم بعضهم وجه إبراهيم بن محمد الامام أبا هاشم بكير بن ماهان إلى خراسان وبعث معه بالسيرة والوصية فقدم مرو وجمع النقباء ومن بها من الدعاة فنعى لهم الإمام محمد بن علي ودعاهم إلى إبراهيم ودفع إليهم كتاب إبراهيم فقبلوه ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة فقدم بها بكير على إبراهيم بن محمد ( وفى هذه السنة ) أخذ يزيد بن الوليد لأخيه إبراهيم بن الوليد على الناس البيعة وجعله ولى عهده ولعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعد إبراهيم بن الوليد وكان السبب في ذلك فيما حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد أن يزيد بن الوليد مرض في ذي الحجة سنة 126 فقيل له بايع لأخيك إبراهيم ولعبد العزيز